الشيخ محمد هادي معرفة
253
تلخيص التمهيد
من العلماء : أنَّ القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أنَّ هؤلاء السبعة المعيَّنين هم الَّذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم « 1 » . ويزيد هذا الوهم شناعة أنَّه يستدعي أن تبقى الأحرف السبعة الَّتي أجاز النبي صلى الله عليه وآله قراءتها - في المفروض - قابعة في زاوية الخمول مجهولة ، حتى ينبغ من القرّاء هؤلاء السبعة بالخصوص في عصور متأخِّرة تدريجيّاً ، ثمَّ تبقى الأحرف السبعة الَّتي أجازها النبي صلى الله عليه وآله لجميع الامَّة في احتكار سبعة من القرّاء فقط . في حين وجود قرّاء هم أكبر من هؤلاء السبعة قدراً وأعظم شأناً ، فلم تسعهم الأحرف السبعة ، وكأنَّ النبي صلى الله عليه وآله أوصى إلى ابن مجاهد - الَّذي جاء في مطلع القرن الرابع - ليخصِّص هؤلاء السبعة فقط بتلك الأحرف ويحرم الآخرين ، سواء السابقين واللاحقين ! قال أبو محمَّد الهروي : ولا يتوهّم انصراف حديث السبعة إلى قراءة سبعة من القرّاء يولدون في عصر متأخِّر بسنين ، لأنَّه يؤدّي إلى أن يكون الخبر متعرّياً عن فائدة إلى أن يحدثوا ، ويؤدّي إلى أنَّه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأوا إلّابما علموا أنَّ السبعة من القرّاء يختارونه . قال : وإنَّما ذكرناه لأنَّ قوماً من العامَّة يتعلَّقون به « 2 » . وبهذه المناسبة رأينا من الأفضل تخصيص الفصل التالي للتكلّم عن حديث « انزل القرآن على سبعة أحرف » ، استيضاحاً لجانب مدلوله ، الَّذي يبدو مجملًا قد بلغت الاحتمالات فيه أربعين وجهاً ، أمّا من ناحية السند فلم يثبت عندنا . تلخيص البحث وتلخَّص من مجموع بحوثنا المتقدّمة : أنَّ إثبات القراءات عن النبي صلى الله عليه وآله شيء يبدو مستحيلًا . أولًا : لا دليل على ذلك ، ودون إثباته تسكب العبرات على حدّ تعبير أبي شامة « 3 » . وثانياً : إنَّ لاختلاف القراءات عوامل ذاتية - شرحناها في فصل سابق - كانت هي
--> ( 1 ) في فتوى له سجَّلها ابن الجزري في النشر : ج 1 ص 39 . ( 2 ) في كتابه « الكافي » . راجع البرهان : ج 1 ص 330 . ( 3 ) المرشد الوجيز : ص 178 .